السيد كمال الحيدري
351
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الظهور التصديقي الحقيقي ( موضوع الحجّية ) إنما يكون بعد الفراغ من لحاظ وجود القرينة وعدمها ، فإن وجدت كان الظهور والحجّية لها . وإن لم تُوجد ، كان الظهور التصديقي الابتدائي عين الظهور التصوّري ، وكان هو موضوع الحجّية . وأما القرينة المنفصلة فإنَّها عاجزة تماماً عن إلغاء الظهورين معاً ، أعني : الظهور التصوّري التكويني والظهور التصديقي الأوّلي الابتدائي ، بل وهي عاجزة أيضاً عن التصرّف بهما ، ولكنها سوف تلعب دوراً مُهماً يكفيها مؤونة إلغاء الظهور التصديقي الأوّلي ، وهو دورها في إلغاء حجّيته وصبّ الحجّية على مؤدَّى القرينة المنفصلة ، فالظهور التصديقي الأوّلي رغم انعقاده بعد انتهاء الكلام إلا أنه ليس بحجّة ، أي : لا يصحّ اعتماده ، وذلك لوجود القرينة المؤدّية إلى انعقاد ظهور جديد هو الحجّة في المقام . قال أُستاذنا الشهيد الصدر قدّس سرّه : ( إنَّ الظهور التصوّري للّفظ في المعنى الحقيقي محفوظ حتى مع القرينة المتّصلة على الخلاف ، وإنَّ الظهور التصديقي له في ذلك منوط بعدم القرينة المتّصلة ، غير أنه محفوظ حتى مع ورود القرينة المنفصلة ، فإنَّ القرينة المنفصلة لا تحول دون تكوّن أصل الظهور التصديقي للكلام في إرادة المعنى الحقيقي ، وإنما تسقطه عن الحجّية ) « 1 » . ولعلك تسأل : ألا يُمكن وقوع التعارض بين حجّية الظهور التصديقي الأوّلي ( المنعقد بدون القرينة المتّصلة ) وحجّية الظهور التصديقي الثانوي ( المنعقد مع القرينة المنفصلة ) ؟ والجواب هو أنَّ هذا التعارض المُتوهَّم صوريّ لا يترتّب عليه أثر في المقام ، وذلك لقيام الطريقة العقلائية على تشخيص المراد النهائي للمتكلّم بعد الفراغ من وجود القرائن ، فإذا وجدت القرينة - متّصلة كانت أم منفصلة -
--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) ، للسيد الشهيد محمد باقر الصدر : ص 184 . .